القدرة التي نسعى إليها: حياة أكثر صحة، ووصول أيسر إلى الرعاية.
الأنشطة المعتمدة للمؤسسة: ضمن ميدانَي «الأنشطة الصحية» و«تنظيم الأسرة»: إنشاء المستوصفات الطبية والمشاركة في القوافل الطبية، وتجميع الأدوية الزائدة لدى الأسر وإعادة توزيعها على المحتاجين، وإقامة الندوات والمؤتمرات العلمية والصحية.
توجهات لتطوير برامجنا: تيسير الوصول إلى خدمات صحية ميسورة التكلفة.
لماذا الصحة والرفاه جزء من عملنا
الصحة الجيدة أساس لكل ما يطمح إليه الإنسان تقريبًا. فالطفل المريض يجد صعوبة أكبر في التعلّم. والبالغ الذي تُهمل صحته قد يفقد القدرة على العمل أو رعاية أسرته. وحين يمرّ المرض دون أن يُلاحَظ أو دون علاج، قد يتحول إلى حاجز يؤثر في كل جوانب حياة الشخص الأخرى.
والحواجز أمام الصحة الجيدة ليست طبية فقط. فكثير من الناس يواجهون صعوبة في الوصول إلى الخدمات الصحية والدواء، وكثيرون تنقصهم المعلومات اللازمة لفهم مشكلة صحية أو لمعرفة متى يطلبون المساعدة. وكلا النوعين من الحواجز، محدودية الوصول ومحدودية الوعي، جزء من هذا المجال من عمل المؤسسة.
والصحة والرفاه أحد مجالات عمل المؤسسة الخمسة لأن الصحة لا تنفصل عن الفرص. والقدرة التي نسعى إليها سهلة الصياغة: حياة أكثر صحة، ووصول أيسر إلى الرعاية.
خبرة سابقة: توعية صحية عن أمراض العيون
سبق للمؤسسة أن نفّذت برامج توعية صحية عن أمراض العيون.
وتنسجم هذه الخبرة مع هوية المؤسسة. فاسمنا «إبصار» كلمة عربية تعني الرؤية والإدراك. والتوعية بأمراض العيون تصل هذا الاسم بمعناه الأقرب، وتخدم في الوقت نفسه الهدف الأوسع وراءه: مساعدة الناس على فهم ما قد يعترض طريقهم ليكونوا أقدر على التصرف حياله.
وركّز العمل على التوعية: مساعدة الناس على التعرّف على أمراض العيون وفهم صحة العين. وهو يعكس مبدأً يسري في هذا المجال كله: أن المعرفة بحد ذاتها شكل من أشكال الدعم الصحي، وأن من يفهم مسألة صحية يكون في موقع أقوى للعناية بنفسه وبأسرته.
وتمنح هذه الخبرة السابقة المؤسسة خبرة عملية في التوعية الصحية تبني عليها، إلى جانب الأنشطة المتصلة بالتوعية التي تُعدّ المؤسسة معتمدة للقيام بها، ومنها إقامة الندوات العلمية والصحية.
معلومات صحية يفهمها الناس ويستفيدون منها
لا تنفع المعلومات الصحية إلا إذا استطاع الناس الوصول إليها وفهمها والتصرف بناءً عليها. فالمعلومات شديدة التخصص، أو التي يصعب العثور عليها، أو التي لا تُشارَك أصلًا، تترك الأفراد والأسر يتخذون قرارات مهمة دون المعرفة التي يحتاجونها.
وتساعد التوعية الصحية المتاحة الناس على إدراك أن شيئًا قد يكون غير سليم، وعلى فهم ما تعنيه المسألة الصحية، وعلى تقدير الوقت المناسب لطلب الرعاية. كما تساعد الأسر على دعم بعضها بعضًا، إذ كثيرًا ما تُتخذ القرارات الصحية معًا داخل البيت لا بيد شخص واحد.
ولهذه الأسباب ننظر إلى التوعية الصحية على أنها وسيلة لتقوية قدرة الناس على اتخاذ قرارات واعية بشأن صحتهم، لا بديلًا عن الرعاية الطبية.
التوعية والوقاية جزء من رفاه المجتمع
الرفاه لا يعني علاج المرض بعد ظهوره فحسب. فللتوعية والوقاية دور مهم في الحفاظ على صحة الأفراد والأسر والمجتمعات. وحين يفهم الناس كيف يحمون صحتهم ويدركون العلامات المبكرة التي قد تستدعي الاهتمام، يكونون في موقع أفضل للتحرك قبل أن تتفاقم المشكلة.
والتوعية تنتقل كذلك داخل المجتمعات. فالمعرفة التي تصل إلى شخص كثيرًا ما تصل إلى أسرته وجيرانه ومجتمعه الأوسع. وبهذه الطريقة يمكن أن تقوّي التوعية الصحية رفاه مجتمع بأكمله، لا الأفراد المشاركين مباشرة فقط.
وينسجم هذا مع أحد الالتزامات التي تمتد عبر عمل المؤسسة كله: إيماننا بأن الوعي والمعرفة جزء من إزالة الحواجز.
تخفيف الحواجز أمام الفهم والرعاية
محدودية الوعي الصحي مذكورة أعلاه بوصفها أحد الحواجز التي يعالجها هذا المجال، وهي مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحاجز الآخر: صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. فمن لا يعرف أن عَرَضًا ما يستحق الاهتمام قد لا يبحث عن الرعاية أبدًا. ومن لا يفهم حالة ما قد يتأخر في طلب المساعدة، أو لا يعرف نوع المساعدة التي ينبغي أن يبحث عنها.
ويمكن للتوعية الصحية أن تخفف هذه الحواجز بمساعدة الناس على فهم صحتهم، وإدراك متى تلزم الرعاية، والتعامل مع الخدمات الصحية بثقة أكبر. وهي لا تحل محل الخدمات الصحية، لكنها قد تساعد الناس على الاستفادة بصورة أفضل من الرعاية المتاحة لهم. وهذا يكمّل توجّه تطوير البرامج المذكور أعلاه: تيسير الوصول إلى خدمات صحية ميسورة التكلفة.
من الحواجز إلى القدرات
تسأل فلسفة المؤسسة «من الحواجز إلى القدرات»: ما الذي يمنع الإنسان من التقدم، وكيف نساعد على إزالته؟ وفي الصحة قد يكون الحاجز صعوبة الوصول إلى الخدمات أو الدواء، وقد يكون نقص المعرفة اللازمة لفهم مسألة صحية والتصرف حيالها.
والقدرة على الجانب الآخر من هذا الحاجز هي شخص يفهم صحته بصورة أفضل، ويعرف متى يطلب الرعاية، وهو أقدر على العناية بنفسه وبأسرته. وكما في عملنا كله، نقيس النجاح بما أصبح الإنسان قادرًا على فعله، لا بما تلقّاه فقط.
التوعية الصحية والتنمية المجتمعية المستدامة
إبصار مصر مؤسسة تنمية مجتمعية، ونرى في التوعية الصحية جزءًا من التنمية المستدامة، لا خدمة عابرة تُقدَّم مرة واحدة. فالمعرفة التي يكتسبها الإنسان عن صحته تبقى معه بعد انتهاء النشاط، وقد تستمر في نفعه ونفع من حوله. وهذا يعكس سؤالًا يوجّه عمل المؤسسة كله: ما الذي سيبقى بعد أن ننتهي؟
ونحن ملتزمون بالتوعية الصحية جزءًا دائمًا من هذا المجال، نبنيه على خبرة المؤسسة السابقة، وتوجّهنا القيم نفسها التي تحكم عملنا كله: أن نبدأ من الاحتياج الحقيقي، وأن نحترم كرامة كل إنسان واختياراته، وأن نعمل بالشراكة مع المجتمعات التي نخدمها.