القدرة التي نسعى إليها: الاستقلالية والحركة والتعلم والمشاركة الكاملة في المجتمع.
الأنشطة المعتمدة للمؤسسة: رعاية المكفوفين والأشخاص ذوي الإعاقة ودعمهم.
توجهات لتطوير برامجنا: التأهيل، وتوفير الأجهزة المساعدة، وتوظيف التكنولوجيا المساعدة، ودعم دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم والعمل والحياة المجتمعية.
لماذا يُعدّ دمج الأشخاص ذوي الإعاقة جزءًا من عملنا
بالنسبة لكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة، لا تكمن أكبر العقبات في الإعاقة نفسها بل في العالم المحيط بهم: مبنى لا يمكن دخوله، أو درس لا يمكن متابعته، أو معلومات لا يمكن قراءتها، أو افتراض بأن الشخص لا يستطيع المشاركة. وهذه العوائق الجسدية والمجتمعية تحدّ من المشاركة في التعليم والعمل والحياة المجتمعية، وكثيرًا ما تفعل ذلك أكثر مما تفعله أي حالة فردية.
وُجدت مؤسسة إبصار مصر لتساعد الناس على تجاوز ما يعيقهم. ولذلك فإن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة ليس قضية منفصلة عندنا، بل تعبير مباشر عن رسالتنا: إزالة الحواجز التي تحدّ من فرص الناس أو تخفيفها، وبناء القدرات التي تمكّنهم من التقدم. وهو أحد مجالات عمل المؤسسة الخمسة، ورعاية المكفوفين والأشخاص ذوي الإعاقة ودعمهم من الأنشطة المعتمدة للمؤسسة.
ولاسمنا معنى خاص في هذا المجال. فـ«إبصار» كلمة عربية تعني الرؤية والإدراك. واخترناها بمعنى أوسع من البصر: أن يصبح الإنسان قادرًا على الرؤية والفهم والحركة والاختيار والتقدم حيث كان هناك ما يحول دون ذلك. وبالنسبة للمكفوفين وغيرهم من الأشخاص ذوي الإعاقة يتوقف هذا التقدم على إزالة الحواجز التي يضعها الآخرون أمامهم.
خبرة سابقة: تدريب على الكمبيوتر متاح للمكفوفين
سبق للمؤسسة أن نفّذت دورات تدريبية في استخدام الكمبيوتر للمكفوفين وكذلك للمبصرين، وركّز التدريب على استخدام الكمبيوتر والمهارات الرقمية. وقد ضمّ النشاط مشاركين مكفوفين ومشاركين مبصرين.
وتكمن أهمية هذه الخبرة بالنسبة للدمج في الفئة التي وصلت إليها. فكثيرًا ما يُنظر إلى الكمبيوتر على أنه أداة مصممة حول البصر، وقد يُستبعد المكفوفون من التعلّم الرقمي كليًا. وبتقديم التدريب على الكمبيوتر للمكفوفين، لا للمبصرين وحدهم، تعاملت المؤسسة مع المهارات الرقمية على أنها حق للمكفوفين كما هي حق لأي شخص آخر.
وتشكّل هذه الخبرة السابقة أساسًا عمليًا للتوجهات المذكورة أعلاه، ومنها دعم الدمج في التعليم والعمل والحياة المجتمعية. وهي تعكس نوع الدمج الذي نسعى إليه: دعم لا يقف عند تلبية حاجة عاجلة، بل يترك لدى الشخص مهارة يستطيع أن يستخدمها ويبني عليها.
الوصول إلى التعلّم والمعلومات والتواصل
تعتمد المشاركة في الحياة الحديثة بصورة متزايدة على القدرة على التعلّم والوصول إلى المعلومات والتواصل. وحين يتعذر أي منها قد يُستبعد الإنسان من المدرسة والعمل والحياة العامة، حتى لو لم يكن هناك ما يعترض طريقه بخلاف ذلك.
التعلّم إحدى القدرات التي يسعى هذا المجال إلى بنائها. فالشخص ذو الإعاقة الذي يستطيع مواصلة التعلّم تتاح له خيارات أوسع في المسار الذي تسلكه حياته.
المعلومات عن التعليم والصحة والعمل والخدمات صارت محفوظة في معظمها بصورة رقمية. وينبغي ألا يتوقف الوصول إليها على قدرة الشخص على الرؤية أو الحركة دون صعوبة.
التواصل يربط الناس بالأسرة والمجتمع والمعلمين وأصحاب العمل. والقدرة على التواصل باستقلالية جزء من المشاركة الكاملة والمتساوية في المجتمع.
المهارات الرقمية تربط بين هذه الثلاثة. فبالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة، قد تحوّل القدرة على استخدام الكمبيوتر مهامَّ كانت تتطلب مساعدة الآخرين إلى مهام يستطيع الشخص إنجازها بنفسه. ولهذا تقع المهارات الرقمية عند نقطة التقاء هذا المجال بعملنا في مجال التعليم والمهارات الرقمية.
القدرات والفرص، لا التصنيفات
لا نعرّف الأشخاص الذين نعمل معهم بإعاقتهم. فالشخص الكفيف هو أولًا إنسان له اهتماماته وقدراته وطموحاته، ويواجه حواجز معينة في الوصول إليها. ومهمتنا أن نفهم هذه الحواجز ونساعد على تخفيفها، لا أن نقرر مسبقًا ما يستطيعه الشخص وما لا يستطيعه.
وهذا نابع من قيمة الكرامة التي توجّه عمل المؤسسة كله: فنحن نتعامل مع كل إنسان نعمل معه بوصفه صاحب قرار في حياته، لا متلقيًا للمساعدة، ونقدّم الدعم بطريقة تحفظ احترامه لنفسه. وفي مجال دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، يعني ذلك أن نسأل عما يريد الشخص أن يصبح قادرًا على فعله، ونعمل على بناء هذه القدرة، بدل تقديم مساعدة تُبقيه معتمدًا على غيره.
من الحواجز إلى القدرات
ترى فلسفة المؤسسة «من الحواجز إلى القدرات» أن التنمية هي انتقال الإنسان من حاجز يحدّ منه إلى قدرة أو فرصة تساعده على التقدم. ولعل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة أوضح تجسيد لهذه الفكرة. فالحاجز حقيقي، سواء أكان جسديًا أم مجتمعيًا أم فجوة في الوصول إلى التعلّم والمعلومات. لكن الهدف ليس أن نساعد الشخص على التعايش مع الحاجز فحسب، بل أن نبني الاستقلالية والحركة والتعلّم والمشاركة التي تمكّنه من تجاوزه.
ونقيس التقدم في هذا المجال بما أصبح الإنسان قادرًا على فعله. فشخص لم يكن يستطيع استخدام الكمبيوتر وأصبح قادرًا على استخدامه مثال صغير وملموس على التغيير الذي نعمل من أجله: حاجز خُفِّف، وقدرة اكتُسبت.
التزامنا بمراعاة القدرات المختلفة
الدمج إحدى القيم الأساسية للمؤسسة. فنحن نعمل على أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة وللفئات الأقل حظًا مكان كامل في التعليم والعمل والحياة المجتمعية. ونراعي عند تصميم أي نشاط أن يكون متاحًا للجميع دون تمييز.
وفي الممارسة، ينطبق هذا الالتزام على عملنا كله، لا على هذا المجال وحده. فسواء تعلّق النشاط بالتعليم أو الصحة أو الفرص الاقتصادية أو دعم الأسرة، نسأل: من قد يتعذر عليه المشاركة، وما الحاجز الذي يقف في طريقه؟ ولا ينبغي أن ينتظر الأشخاص ذوو الإعاقة برنامجًا مخصصًا لهم كي يُدمجوا؛ بل ينبغي النظر في مشاركتهم منذ البداية.
ونؤمن كذلك بأن المجتمع أدرى باحتياجاته. ونسعى إلى العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، لا من أجلهم فقط، وإلى بناء التعاون مع المؤسسات والمتطوعين والشركاء الذين يشاركوننا هذا الهدف.